السيد محمد صادق الروحاني

39

زبدة الأصول

ان الواجب الموسع مطلق بالنسبة إلى الفرد المزاحم ولا ينافي ذلك مع فعلية خطاب الإزالة ، فلا تكون هذه الصورة داخلة في كبرى التزاحم ولا يجرى نزاع الترتب فيه بل يصح اتيان الفرد المزاحم بداعي امر الموسع بلا توقف على امكان الترتب . امكان الترتب ملازم لوقوعه الثالث : انه على فرض امكان الترتب ، يلازم ذلك لوقوعه ، وان شئت فعبر بأنه كفى ذلك لوقوعه فلا بد من الالتزام بوقوعه : وذلك لان الامر بالأهم بوجوده لا يزاحم الامر بالمهم على الفرض ، ومزاحمته معه انما تكون في ظرف امتثاله فإنه موجب لعدم قدرة العبد على امتثال الامر بالمهم ، كما أن مزاحمة الامر بالمهم للامر بالأهم ، انما تكون في ظرف امتثاله لا مطلقا ، فلا بد من سقوط اطلاق أحد الخطابين لا سقوط أصل خطاب أحدهما - وبالجملة - التزاحم انما يكون بين الاطلاقين لابين الخطابين فان أبقيا على اطلاقهما بقي التزاحم ، وان ارتفع أحد الاطلاقين ارتفع التزاحم فلا موجب لرفع اليد عن أصل خطاب أحدهما والحكم بسقوطه ، إذ الضرورات تتقدر بقدرها ، فإذا فرض أهمية أحدهما يبقى اطلاقه على حاله ويحكم بسقوط اطلاق الاخر ، فبالنسبة إلى أصل الخطاب به يتمسك باطلاق دليله الافرادي ويحكم بثبوته . وان شئت قلت إن سقوط الخطاب لابد وأن يكون لعجز تكويني أو شرعي . اما العجز الشرعي ، فمفقود ، لفرض امكان الترتب وان الامر بالأهم بوجوده لا يزاحم الامر بالمهم بنحو الترتب . واما العجز التكويني فهو مختص بصورة امتثال الامر بالأهم ، ومع عدم الامتثال يكون القدرة على امتثال الامر بالمهم موجودة ، فلا موجب لسقوطه في هذا الفرض فحينئذ في صورة عصيان الامر بالأهم يتمسك لاثبات الامر بالمهم باطلاق دليله الافرادي ، مثلا إذا تزاحم الامر بالصلاة ، مع الامر بالإزالة ، وقدم الثاني ، ففي صورة عصيان الامر بها يتمسك باطلاق أقيموا الصلاة ونحوه من المطلقات لشمول الامر لمثل هذه الصلاة ، وانما خرجنا عن اطلاقها الأحوالي وقيدناه في صورة امتثال الامر بالإزالة لا